ابن تيمية
21
مجموعة الفتاوى
يَكُونَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ مِنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ هَؤُلَاءِ مِنْ عَسْكَرِ الشَّيْطَانِ وَلَكِنْ يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ لِتِلْمِيذِهِ : عَلَيْك عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ تَوَالِيَ مَنْ وَالَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتُعَادِيَ مَنْ عَادَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتُعَاوِنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تُعَاوِنَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِذَا كَانَ الْحَقُّ مَعِي نَصَرْت الْحَقَّ وَإِنْ كُنْت عَلَى الْبَاطِلِ لَمْ تَنْصُرْ الْبَاطِلَ . فَمَنْ الْتَزَمَ هَذَا كَانَ مِن المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شُجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } . فَإِذَا كَانَ الْمُجَاهِدُ الَّذِي يُقَاتِلُ حَمِيَّةً لِلْمُسْلِمِينَ ؛ أَوْ يُقَاتِلُ رِيَاءً لِلنَّاسِ لِيَمْدَحُوهُ ؛ أَوْ يُقَاتِلُ لِمَا فِيهِ مِن الشَّجَاعَةِ : لَا يَكُونُ قِتَالُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُقَاتِلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَكَيْفَ مَنْ يَكُونُ أَفْضَلُ تَعَلُّمِهِ صِنَاعَةَ الْقِتَالِ مَبْنِيّاً عَلَى أَسَاسٍ فَاسِدٍ لِيُعَاوِنَ شَخْصاً مَخْلُوقاً عَلَى شَخْصٍ مَخْلُوقٍ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْجُهَلَاءِ والتتر الْخَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي تَزْجُرُهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ عَنْ مِثْلِ هَذَا التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ ؛ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَالطَّاعَةُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ